زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
98
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
( فتوذيْ ) أي : العلةُ القادحةُ صِحَّةَ الحديثِ . أي : تمنعُ من الحكمِ والعمل بِهِ ، وهذا تصريحٌ ( 1 ) بما علِم . واعْلَمْ : أنَّ الصَّحِيحَ قسمانِ كالحسَنِ ؛ لأنَّ المقبولَ من الحَدِيثِ إنِ اشْتَملَ من صفاتِ القبولِ عَلَى أعلاها ، فَهُوَ الصَّحِيحُ لذاتِهِ . أَوْ لا ، فإنْ وُجِدَ ما يجبرُ قصورَهُ كَكَثْرةِ الطُّرُقِ ؛ فَهُوَ الصَّحِيحُ أَيْضَاً ، لكنْ لا لذاتِهِ ( 2 ) . أَوْ لَمْ يوجدْ ذَلِكَ ، فَهُوَ الحَسَنُ لذاتِهِ . وإنْ قامِتْ قرينةٌ تُرجِّحُ قَبُولَ ما يُتَوقَّفُ فِيهِ ، فَهُوَ الحسنُ أَيْضاً ، لكنْ لا لذاتِهِ ، كَذَا ذكرَهُ شيخُنا ( 3 ) . 14 - وَبالصَّحِيْحِ وَالضَّعِيفِ قَصَدُوا . . . في ظَاهِرٍ لاَ الْقَطْعَ ، وَالْمُعْتَمَدُ 15 - إمْسَاكُنَا عَنْ حُكْمِنَا عَلى سَنَدْ . . . بِأَنَّهُ أَصَحُّ مُطْلَقاً ، وَقَدْ 16 - خَاضَ ( 4 ) بهِ قَوْمٌ فَقِيْلَ مَالِكُ . . . عَنْ نَافِعٍ بِمَا رَوَاهُ النَّاسِكُ 17 - مَوْلاَهُ وَاخْتَرْ حَيْثُ عَنْهُ يُسْنِدُ . . . الشَّافِعِيْ قُلْتُ : وعَنْهُ أَحْمَدُ ( وبالصَّحِيحِ والضَّعِيفِ ) في قولِهم : هَذَا حديثٌ صحيحٌ ، أَوْ ضعيفٌ ، ( قَصَدُوا ) الصِّحةَ والضعفَ ( في ظاهرٍ ) أي : فيما ظهرَ ( 5 ) لهُم عملاً ( 6 ) بظاهرِ الإسنادِ ( لاَ الْقَطْعَ ) بصحتِه ، أَوْ ضَعْفِهِ في نفسِ الأمرِ ؛ لجوازِ الخطإِ والنسيانِ عَلَى الثقةِ ، والضَّبْطِ والصِّدْقِ عَلَى غيرِه ( 7 ) .
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( ق ) : ( ( يصرح ) ) . ( 2 ) انظر : النزهة 92 ، والتدريب 1 / 68 . ( 3 ) النزهة : 82 . ( 4 ) في النفائس : ( ( خصّ ) ) والوزن بها مستقيم . ( 5 ) في ( ق ) : ( ( يظهر ) ) . ( 6 ) في ( ص ) : ( ( عملوا ) ) . ( 7 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 113 ، والنزهة 93 - 94 ، والتدريب 1 / 75 .